حيدر حب الله

440

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

بأنّ كتاب الكليني بين أيدينا ، ولا توجد نسخة فيه بهذا القيد ، فلعلّ ابن فهد نقل الخبر بالمعنى ، وفهم منه هذا القيد ؛ وكثرة الروايات الضعيفة لا يهدم إطلاقَ خبرٍ صحيح ، لكنّ هذه ذهنيّة مسلك حجيّة خبر الثقة لا حجيّة الخبر الموثوق التي نتكلّم على وفقها هنا . ثالثاً : من قال : إنّ الخيريّة هنا يراد منها الاستحباب كما فهم السيد الصدر ؟ إنّ عنوان الخير هو عنوان عرفي عقلائيّ ، لا يحتاج دائماً إلى نصّ شرعي خاصّ لإثباته ، فهناك الكثير من الأعمال التي ينظر إليها العقل العملي الإنساني والفطرة السليمة والارتكاز العقلائي والعرفي على أنّها خير ، بلا حاجة إلى نصّ خاص بها ، بل تشملها - أحياناً كثيرة - الخطوط الدينية العامّة ؛ فإذا جاءت روايةٌ ضعيفة السند تجعل الدعاء عند طلوع الشمس مستحبّاً ، إذاً فهي تدعونا - بالإجمال العام - للخير ، وهو ذكر الله تعالى ودعاؤه ، ولا أدري لماذا التقييد بضرورة وجود نصّ خاص تامّ السند مسبقاً حتى تثبت خيريّة شيء ، خاصّة على أصول العدلية ، فهذه الروايات تريد أن تقول : لو جاءك خبر بالثواب على أمرٍ حسن وفعلٍ هو خير ، وسلوكٍ هو فضيلة ، فلم يكن الخبر صحيحاً ، رغم أنّك انبعثت نحو الفعل طمعاً في الثواب المنصوص عليه ، بعد علمك بكون الفعل خيراً في نفسه ، فإنّ الله لا يخيّب ذهابك نحو فعل الخير هذا ، بل يعطيك ما قالته لك تلك النصوص ، وهذه العناوين كما تثبت بنص شرعي خاصّ ، كذا تثبت في كثير من الأحيان بالعقل والفطرة وعرف البشر ، والعمومات العامّة ، فلا حاجة لفرض الاستحباب الخاصّ المسبق في النصوص التي فيها قيد الخيريّة . وهذا الفهم تظهر قيمته تارةً في أنّ إقدامك على هذا الفعل كان طمعاً في الثواب ، وأخرى في تعيين الثواب الوارد في الرواية من نصيبك ، ولو لم يكن أصل هذا الخير مما يستلزم هذا النوع من الثواب بخصوصه . رابعاً : إنّ ما ذكره السيّد الهاشمي ، من إرادة الخير العنواني هنا بالمعنى الذي فسّره ، فيه بعض التكلّف والبُعد عن العرف ؛ فالرواية تفرض الشيء خيراً ، ثم تقول : جاءك ثوابٌ